المقريزي

183

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط لندن )

بل ولد في سنة اثنتين ، وقيل سنة إحدى وثلاث مائة . وكان خطيبا بليغا يرتجل الخطبة لوقته ، شجاعا عاقلا « 1 » . وقام من بعده ابنه « المعزّ لدين اللّه أبو تميم معدّ » وعمره نحو أربع وعشرين سنة ، فإنّه ولد للنصف من رمضان سنة سبع / عشرة وثلاث مائة ، فانقاد إليه البربر وأحسن إليهم ، فعظم أمره « 2 » . واختصّ من مواليه بجوهر وكنّاه بأبي الحسين ، وأعلى قدره ، وصيّره في رتبة الوزارة ، وعقد له على جيش كثيف فيهم الأمير زيري بن مناد الصّنهاجي ؛ فدوّخ المغرب وافتتح مدنا وقهر عدّة أكابر وأسرهم ، حتى أتى البحر المحيط فأمر باصطياد سمكة منه ، وسيّرها في قلّة من ماء إلى المعزّ إشارة إلى أنّه ملك حتى سكّان البحر المحيط الذي لا عمارة بعده ، ثم قدم غانما مظفّرا ، فعظم قدره عند المعزّ « 3 » . ولمّا كان في بعض الأيام ، استدعى المعزّ في يوم شات عدّة من شيوخ كتامة ، فدخلوا عليه في مجلس قد فرش باللّبود ، وحوله كساء وعليه جبّة ، وحوله أبواب مفتحة تفضي إلى خزائن كتب ، وبين يديه دواة وكتب ، فقال : « يا إخواننا أصبحت اليوم في مثل هذا الشّتاء والبرد ، فقلت لأم الأمراء - وإنّها الآن بحيث تسمع كلامي - أترى إخواننا يظنّون أنّا في مثل هذا اليوم نأكل ونشرب ، ونتقلّب في المثقل والدّيباج والحرير والفنك والسّمور والمسك والخمر والقباء « a » كما يفعل أرباب الدنيا . ثم رأيت أن أنفذ إليكم فأحضرتكم لتشاهدوا حالي إذا خلوت دونكم واحتجبت عنكم ، وإنّي لا أفضلكم في أحوالكم إلّا بما لا بدّ لي منه من

--> ( a ) في المغرب لابن سعيد واتعاظ الحنفا : الغناء . ( 1 ) المقريزي : اتعاظ الحنفا 1 : 88 - 92 . ( 2 ) المعز لدين اللّه الإمام الفاطمي الرابع والذي انتقلت في عهده الخلافة الفاطمية من شمال إفريقيا إلى مصر راجع أخباره عند ، ابن ظافر : أخبار الدول المنقطعة 21 - 30 ؛ النويري : نهاية الأرب 28 : 118 - 153 ؛ المقريزي : اتعاظ الحنفا 1 : 93 - 235 ؛ أبي المحاسن : النجوم الزاهرة 4 : 69 - 112 ؛ حسن إبراهيم حسن : المعز لدين اللّه مؤسس الدولة الفاطمية في مصر ، القاهرة 1964 ؛ Dachraoui , F . , El 2 art . al - Mucizz li Din All h VII , 485 - 89 . ( 3 ) انظر ترجمة جوهر الصّقلبي فيما يلي 256 - 260 .